عمر فروخ

146

تاريخ الأدب العربي

المحرّم من سنة 567 ( خريف 1171 م ) خلع العاضد الفاطميّ وقضى على الدولة الفاطمية . ولمّا توفّي نور الدين ( 569 ه ) أعلن صلاح الدين استقلاله في مصر . وأراد صلاح الدين أن يستردّ البلدان الاسلامية من الإفرنج الصليبيّين ، ولكنّه رأى الشام والعراق متقسّمين بين أمراء ضعاف متنازعين فوحّدهما أولا تحت سلطانه في مدى سنتين ( 570 - 572 ه ) ثمّ بدأ محاربة الصليبيين واسترداد البلدان : فتح طبريّة في 22 ربيع الآخر 583 ( 1 / 7 / 1187 م ) ، وبعد يومين نازل الصليبيّين في سهل حطّين وهزمهم هزيمة شديدة . ثمّ بدأ يستردّ المدن والبلدان بسرعة ويسر حتّى استردّ القدس في يوم الإسراء والمعراج ( 27 رجب 583 ه - 3 / 10 / 1187 م ) . على أن صلاح الدين توفّي ( 589 ه - 1193 م ) قبل أن يتمّ استرداد البلاد من أيدي الصليبيّين . الدور الثالث : دور الانتكاس بعد وفاة صلاح الدين تقسّمت المملكة الأيّوبية سبعة أقسام بين أبناء صلاح الدين وأخيه الملك العادل وسائر أقاربه . وبدأ الأيوبيّون يتنازعون فيما بينهم فاستطاع الصليبيّون أن يستولوا مرّة ثانية على بعض ما كان صلاح الدين قد استردّه ، فاحتلّوا عددا من مدن الشام ( كبيروت وصفد وطبريّة والقدس ) ثمّ نزلوا في شماليّ مصر واحتلّوا دمياط . ومع أنّ الملك العادل أخرج الصليبيّين من دمياط فإنّ الصليبيّين أعادوا الكرّة على مصر بحملة قام بها لويس التاسع ملك فرنسة المعروف باسم القدّيس لويس واستولوا على دمياط مرّة ثانية سنة 647 ه ( 1249 م ) بعد نحو خمسين عاما من احتلالهم الأوّل لها . ولكنّ المصريّين استطاعوا في العام التالي أن يقضوا على حملة لويس التاسع وأن يأسروا لويس التاسع نفسه في معركة الصورة المشهورة . الحياة الاجتماعية لمّا بدأت الحروب الصليبيّة كان الغالب على أهل البلاد في الشام والعراق خاصّة ، وفي مصر أيضا ، أنّهم مزيج من أجناس مختلفة ومذاهب متباينة : كان فيهم العرب والترك والأكراد والروم والأرمن ، وكان العرب أقلّ ذلك المزيج عددا وأضيق أولئك الأجناس نفوذا ؛ وكان النفوذ الأول في السياسة والحرب للأتراك والأكراد .